محمد بن محمد بن أحمد القرشي ( ابن الأخوة )
277
معالم القربة في احكام الحسبة
الباب الخمسون يشتمل على معرفة الحدود والتّعزيرات وغير ذلك مما لم نذكره في هذا الكتاب ، وأذكر ما يلزم المحتسب فعله من أمور الحسبة في مصالح الرعية غير ما ذكرنا ، فمن ذلك السوط والدّرة ؛ أما السوط فيتخذه وسطا لا بالغليظ الشديد ولا بالرقيق اللين بل يكون من وسطين حتى لا يؤلم الجسم ، لما روى زيد بن أسلم « 1 » أن رجلا اعترف عند النبي صلى اللّه عليه وسلم بالزنا ، فدعا له بسوط ، فأتى بسوط مكسور ؛ فقال فوق هذا فأتى بسوط جديد ، فقال دون هذا فأتى بسوط قد لان ، فضرب به . وأما الدّرة فتكون من جلد البقر أو الجمل مخروزة وتكون هذه الآلة معلقة على دكة المحتسب « 2 » ليشاهدها الناس فترعد منها قلوب المفسدين ويزجر بها أهل التدليس ، فإذا أتى له بمن زنى وهو بكر جلده مائة جلدة في ملإ من الناس كما قال اللّه تعالى : وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ « 3 » ويعنى بذلك الزاني ، وأن يكون بالغا عاقلا مختارا مسلما كان أو ذميا أو مرتدا ، أو يعنى بقولنا زنى أنه وطئ امرأة محرمة عليه من غير عقد ولا شبهة عقد ، ولا ملك ولا شبهة ملك ، ويعنى بالوطء تغييب الحشفة في الفرج . واعلم أن من وجوب الأمور المعتبرة للحد العلم بالتحريم ، وإنما اعتبر العقل
--> ( 1 ) زيد بن أسلم - ( - 136 ه ) زيد بن أسلم العدوي العمرى مولاهم ، أبو أسامة ، فقيه مفسر ، كان ثقة كثير الحديث وله حلقة في المسجد النبوي كان في خلافة عمر بن عبد العزيز ، له كتاب في التفسير ( تذكرة الحفاظ 3 / 394 ) التهذيب 3 / 395 ( 2 ) دكة المحتسب : سبق وانظر الشيزرى ( 3 ) سورة النور آية : ( 2 )